محمد بن جرير الطبري
134
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : كان ذلك في الكتاب مسطورا يعني في الكتاب الذي كتب فيه كل ما هو كائن ، وذلك اللوح المحفوظ . كما : 16903 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كان ذلك في الكتاب مسطورا قال : في أم الكتاب ، وقرأ لولا كتاب من الله سبق ويعني بقوله مسطورا مكتوبا مبينا ومنه قول العجاج : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الكتب الأولى التي كان سطر أمرك هذا فاحتفظ فيه النهر القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون يقول تعالى ذكره : وما منعنا يا محمد أن نرسل بالآيات التي سألها قومك ، إلا أن كان من قبلهم من الأمم المكذبة ، سألوا ذلك مثل سؤالهم فلما أتاهم ما سألوا منه كذبوا رسلهم ، فلم يصدقوا مع مجئ الآيات ، فعوجلوا فلم نرسل إلى قومك بالآيات ، لأنا لو أرسلنا بها إليها ، فكذبوا بها ، سلكنا في تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلها . وبالذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16904 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن أياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سأل أهل مكة النبي ( ص ) أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحي عنهم الجبال ، فيزرعوا ، فقيل له : إن شئت أن نستأني بهم لعلنا نجتني منهم ، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم ، قال : بل تستأني بهم ، فأنزل الله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة .